الأحد، 29 أبريل 2012

الخلاف شرا والنزاع والخصومة معزة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
. إني كاتب هذه الكلمات واسأل الله العلى القدير ان يجعل لها آذان صاغية وقلوب للحق باحثة الناظر في واقع الناس اليوم سيجد ثلمة تخدش صفاء المودة والايخاء تظهر في الهوى المتبع والشح المطاع وإعجاب كل ذي رأي برأيه. فضرب الاستهتار بالألفاظ بأطنابه ليركز خيمة الخصومة والتدابر فلم يفرق لسان بعضهم وقلمه بين العالم والجاهل ولا بين ذي السلطان والسوقة، وصار منطق عشاق القلم ينحى منحى الأهوج الاول ما أريكم الا ما أرى . فطاشت ضوابط السلوك عندهم ، وكثرة زلاتهم ، فأحدثت شروخا يستفحل رأبها ويستعصي على المصلحين الإمساك بها خلية من الخطام والزمام فانهارت أمانة الكلمة وتلاشت الثقة العزيزة وتصدعات الأخوة فلم يبرز في الساحة الا المحن وسوء الظن فصار وقع الألسن اشد من وقع الحسام المهند. ولا غرو أخوتي في الله، فان النار بالعيدان تدكى، وان الحرب مبدأها كلام . فهنا يخرج علينا الصلح لرأب الصدع وتوحيد الكلمة واذا كان الخلاف شرا والنزاع والخصومة معزة فان الصلح والتصالح رحمة وجمع فرقة وسد ثلمة. واذا كان الخلاف سنة من الله في الخلق فالصلح جائز بين المسلمين في الحقوق وواجب لنزع فتيل الحرب والتباغض . به يقرب البعيد ويتسع المضيق بالصلح تنزع الأنانية وينتصر الإيثار .والصلح برمته قال فيه سبحانه وتعالى (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) وقال عنه ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) فالصلح سبب المودة ومحو للخطيئة .والصلح قد يكون خير من فض الخصوم قضائيا لما يورث من الشحناء والبغضاء من خلال ثبوت الحكم لاحد الخصوم دون الاخر . وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى ابي موسى الأشعري : رد الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يولد الضغانة. ففي الصلح إذكاء لخصلة العفو والتسامح ، بالصلح تقل المحاكمات ويقضى على الازمات، بالصلح يرفع الفهم الخاطيء ليحل محله الفهم الصحيح، وبالصلح يعظم الاجر ويمحو الوزر . ولا يتأتى كل ذلك الا بالعزم الصادق والنية الخالصة في التصالح من قبل المصلح والمتخاصمين جميعا، لان الله سبحانه وتعالى علق نجاح الصلح بالنية والإرادة حيث قال ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) . وقد تقدم للحسن البصري خصمان من ثقيف فقال لهم : وأنتما أيضاً في اسنانكم وقرابتكم تختصمان أيضاً، فقالا يا أبا سعيد انما أردن الصلح قال نعم اذا فتكلما فوثب كل واحد منهم على صاحبه بالتكذيب فقال الحسن كذبتما ورب الكعبة ما الصلح أردتما لان الله جل وعلا يقول ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) فلقد صرح الشارع بالكذب اذا كان بنية الاصلاح ولم الشمل فقد قال عليه السلام ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا او ينمي خيرا ) متفق عليه . والمقصود بالكذب هنا ذكر ما يكون سببا في الاجتماع وتأليف للقلوب . فالله الله ما اجمل الكذب في الاصلاح ولله ما اقبح الصدق في الإفساد ولله ما اقبح الرجل حلو اللسان خرب الجنان قلبه امر من المرار.
قال الشاعر:

  قيل لي قد أساء إليك فلان
                                                وقعود الفتى على الضيم عار
 قلت قد جاءنا فأحدث عذراً
                                                  ودية الذنب عندنا الاعتذار


 ويقول الأحنف بن قيس رحمه الله:( إن اعتذر إليك معتذر تلقه بالبِشْر) ولقد جاءت بعض النصوص في التحذير والترهيب في عدم قبول العذر. ،ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل لم يرد على الحوض ) رواه أبو الشيخ وصححه الألباني وفي رواية أخرى للديلمي( من اعتذر قبل الله معذرته ) وأخيراً ما هذه الكلمات المذكورة إلا كلمات قد قلتها، ومن قلبي أخرجتها إلى إخواني وجهتها، وعند ربي احتسبتها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. املاه ابن ليبيا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق