وجوه يجب ان تتغير يا وزير النفط ...



" لكل عصر دولة ورجال" قاعدة معروفة واثبتها التاريخ ولسبب يجهله كل الليبيين يستميت على مخالفتها مجلسنا الموقر باصراره على استخدام موميات بقايا نظام القذافي, والدمي المستهلكة لاماناته وكياناته الورقية. ورغم كل الوعود البراقة والخطب الرنانة في كون من يتقلد الوظائف القيادية يجب ان يتمتع باعلى معايير النزاهة ونظافة ذات اليد من اموال الليبيين و دمائهم بالاضافة لمعيار الوطنية؛ الا ان الملاحظ منافاة كثير ممن تقلدو للمناصب القيادية لهذه المعايير. و التي يبدو انها في الواقع قد استبدلت بمعايير اخرى من قبيل القرابة والمصاهرة و"ولحسني ونلحسك".

متلائماً مع هذا التوجه جاء اختيار الترهوني وزير الاقتصاد والمالية والنفط السابق لنوري بروين لترأس المؤسسة الوطنية رغم معارضة اعضاء بالمجلس لهذا الاختيار؛ و مما لا يخفى ان اختيار الترهوني هذا جاء رد لجميل اسداه بروين "من بيت مال بوه" عندما كان على رأس شركة تكنيكا-لندن فأسدى للترهوني الشريد في ذاك الوقت عقد استشاري "ايدفي بيه اركانه في برد الغربة القارص". وشركة تكنيكا-لندن لمن لا يعرفها هي شركة انشأتها المؤسسة ابان فترة الحصار الذي تسببت به مغامرات المعتوه القذافي الارهابية, وكان الغرض الاساسي منها انشاء قناة توفر اعمال الهندسة لقطاع النفط خارج قيود الحصار الغربي على ليبيا بالاضافة لتكوين نواة لشركة هندسية وطنية من خلال تدريب مهندسين وطنيين وادماجهم تدريجياً في اعمال الهندسة من خلال المشاريع التي تقوم بتنفيذها لتتوج في النهاية بانشاء وحدة هندسية وطنية متكاملة قادرة على اداء اعمال الهندسة والتصميم لمشاريع النفط والغاز. ولكن كما هي العادة في جماهيرية المقبور الفاشلة سرعان ما تحولت تكنيكا-لندن بمجهودات بروين وزمرة الجوالة لامبراطورية للفساد ونهب اموال الشركات الوطنية الاخرى, محرم على المهندسين الليبيين ان يطؤها باقدامهم, او حتى ان يفكرو برفع كفائتهم من خلال الاحتكاك بالمهندسين الاجانب الذين اقتصرت تكنيكا على تشغيلهم. فكيف يدعي مدعي بان امثال بروين يمكن ان يوفو باي معيار من معايير الوطنية مهما خفض سقف هذا المعيار؟ والا فإن "البروين" ذو ماضي اداري سئ يقوم على اهمال العمالة الوطنية وتهميشها ومحاولة تجنب استخدامها, والذي كان يفسره بروين حسب بعض مقربيه (والعهدة على الراوي) بان "الليبيين متع مشاكل, ومش متع خدمة", والا كيف يفسر انه رغم ترأسه لشركة تكنيكا-لندن لاكثر من عشر سنوات لم يطور "ولانص" مهندس ليبي رغم توفر كل الامكانات لذلك؛ ابتداءً من المشاريع الضخمة ذات الميزانيات عشرات المليونية التي كانت تنفذ للشركات الوطنية؛ وانتهاء بالعمالة الاجنبية التي كان الاحتكاك بها ولا يشك سيؤدي لتطوير المهندسين الليبيين. بل انه كما شهد بعض المهندسين الليبيين حارب بكل ما اوتي من قوة لمعارضة تنسيب اول دفعة من المهندسين الليبيين لهذه الشركة, وحاول تاخير وعرقلة اجراءات انضمامهم, بل وصل الامر لإبعاده من منصب مدير تكنيكا نتيجة لذلك. كما انه حارب اجراءات نقل انشطة الشركة الى ليبيا بعد انتهاء الحصار, رغم ان تواجد الشركة في لندن لم يعد له اي معنى, اللهم إلا زيادة التكاليف على قطاع النفط  الليبي "والترويح" على نفس بروين وزمرة الجوالة المرافقة له.
ورغم تحجج البعض بأن وجود "البروين" في هذا المنصب مهم لتوفير عنصر محصاصة وتوازن مناطقي (وهو الامر الذي تحاول الحكومة انكار اعتباره بطريقة هزلية تذكرك بمحاولة انكار وجود الفيل في الغرفة)؛ وحتى لو سلمنا جدلاً بان وجوده مهم لتحقيق هكذا محاصصة فان المنطقة الشرقية تغص بالكفاءات الوطنية الذين لاتشوب سمعتهم شائبة ولا يشكك في نزاهتهم مشكك من الذين يمكن استبدالهم بهذا "البروين" وسيحققون ولا شك التوازن لاي توزيع حقائب جهوي.
وعلى نفس المنوال جاء تعيين  الترهوني لعماد بن رجب مديراً لتسويق النفط الخام فى المؤسسة الوطنية لنفط ليبيا الحرة والذي سبق و صدر بحقه حكم قضائي في قضية تملك غير مشروع لمبلغ مليون دينار ليبي وجدت بحوزته اضافة لامتلاكه لشقة في النمسا, ناهيك عن اختام تخص المؤسسة الوطنية وجدت بحوزته. ولكن وللامانة فان الرجل كان ممن قفز مبكراً جداً من مركب المقبور الغارقة؛ فكانت الجائزة ان سلمت اليه مفاتح الخام الليبي يتلاعب باسعارها كيف يشاء, والسؤال هنا لماذا لم تعفى ادارة بن يزة هذه الوجوه الصدأة وعتاة المجرمين هؤلاء من التحكم في مصدر اقوات الليبيين حتى هذه اللحظة؟

وللأمانة أيضاً فإن وجود فاقدي الوطنية ومن تلوثت ايديهم بجرم سرقة المال العام لا يقتصر على وزارة النفط فقط, أو على أكبر ادارتها فحسب؛ فكراسي الوظائف القيادية على طول البلاد وعرضها تنوء بما تحمل ممن امتلأت كروشهم "بالزقوم" وممن لا يعترفون بوطن خلاف الدرهم والدينار؛ فهذا "دبيبة" حرامي المشروعات الذي قامت على سرقاته الادلة والبراهين يصول ويجول حراً طليقاً بحماية كتايب ذات الرمال, بعد حصوله على صك غفران من الفقي "عبدالجليل" لانه دعم الثورة الليبية بعشرين مليون من أصل الخمسمائة مليون التي يقال انه سرقها من جهاز المشروعات.  و "الاشهب" مدير شركة الواحة السابق الذي استمر جندياً مخلصاً لعقيده المخلوع حتى تحرير طرابلس, والذي تسبب المجلس الانتقالي في خسارة عشرات الملايين لمعاندته عاملي شركة الواحة الذين اضربو عن العمل حتى اقالته. و"الصديق الكبير" الذي سبق وتسبب بتجاوزاته وسرقاته في انهيار مصرف "الأمة" واعلان افلاسه, رقاه المجلس الى منصب مدير مصرف ليبيا المركزي اعترافاً بمجهوداته الجبارة في تخريب القطاع المصرفي اليبي, بل وزاده منصب مدير المصرف العربي البحريني الذي تحتفظ ليبيا بالحصة الاكبر فيه... وغيرهؤلاء كثير... فعلاما اريقت دماء ابنائنا؟ وعلام قطعت أوصالهم؟ وعلاما أهين شيابنا؟ وعلاما أغتصبت بناتنا؟ وعلاما هدمت بيوتنا ومساجدنا؟ ءالأجل أن يرقى اللص الكبير الصديق الكبير شكراً لتهديمه مصرف الأمة؟ أم لأجل أن يكرم دبيبة حراً طليقاً ويمنح صكوك غفران مقابل سرقاته النص تريليونية؟ أم لأجل أن يستمرعماد بن رجب في قرصنة سفن المشتقات النفطية؟ 


م. ك. ابراهيم