الانجليز يحتلون سفارتنا بلندن .. بقلم/ مخلوف بن طالب


عند انبلاج الثورة المجيدة و من أيامها الأولى انتفض الطلبة الليبيون نصرة لها مع إخوانهم المقيمين في المملكة المتحدة فقاموا بمظاهرات متعددة كانوا خلالها ينزلون راية القذافي و يرفعون عاليا بيرق الاستقلال الى أنأتم الله النصر. كانوا جميعا طلبة و مقيمين على قلب رجل واحد لا هم لهم سوى ليبيا و حرية أهلها حالمين ببناء دولة العدل و المساواة على أنقاض دولة القهر و العبودية و الاستبداد. ولكن ما إن انقضت الفرحة الغامرة بالنصر و تم تغيير السفير والملحق الثقافي وبعض الموظفين بالسفارة واالشؤون الثقافية حتى أصيب الطلاب  بخيبة أمل و إحباط شديد حينما لاحظوا أن سفارتهم سُرقت منهم و أن المكتب الثقافي قد صار لغيرهم و هم أمام بابه أغراب! نعم أغراب, فبين ليلة وضحاها صارت السفارة حكرا على المقيمين أصحاب الجنسيات الانجليزية و المتمتعين بالميزات البريطانية من ضمان  اجتماعي ومرتبات عالية وإعانات تفوق بكثير منحة أي طالب ليبي. الواقع المر هو انه ما ان استقر المقام بسعادة السفير و أعوانه حتى بدأ استبعاد الموظفين بحجة  أو بدونها و تعيين أبناء الجالية الليبيين الانجليز, وسيطرهؤلاء على السفارة والمكتب الثقافي و أغلقوا ابوابه أمام الطلبة و عطلوا المنظومة التى كان من خلالها يقضي الطلاب أمورهم و تكفيهم عناء الذهاب الى لندن و صرف أموال هم في أشد الحاجة إليها. و ليس هذا فقط فقد أهملوا طلبات الطلاب  فلا يستقبلون منهم بريدا ولا هاتفا أو ايميلا الا لمن له حظ عظيم. وهذا أرغم الطلبه على الذهاب الى لندن لاتمام كل كبيرة و صغيرة. و للتضييق على الطالب تم تخصيص يومين لا ثالث لهما في كل أسبوع للمراجعة. يومان يحج فيهما طلابنا الى لندن فقط لتسليم ورقة او استفسار عن أمر, و يتزاحم الطلاب امام الباب العالى  الذي لا يفتح الا بعد العاشرة فينال الطلبة ما ينالوا من الازدراء و الاحتقار.
هذا أمر و الأمر الثاني هدر أموال الشعب بدون تقدير أو حساب وكلها تصب في صالح المقيمين الانجليز وآخرها إصدارقرار بضم أبناء المقيمينإلى الإيفاد و إكمال دراستهم في بلدهم المتجنسين بجنستيها(بريطانيا) فتمكنوا بذلك من الحصول على مقاعد في الجامعات البريطانية و بأسعار مرتفعة مع المنحة الشهرية. هذا بالرغم من أن بمقدورهم الانضمام الى الجامعات البريطانية كغيرهم من أبناء البلاد الانجليز و بتكلفة أقل ولكنهم يريدون أن يستفيدوا من أموال الليبيين و يفيدوا حكومة جلالة الملكة ايضا. في هذ الوقت يعاني الطلبة الموفدين من شظف العيش خاصة مع ارتفاع الاسعار بشكل مستمر مما سبب في مزيد من الضعط النفسي عليهم و على عائلاتهم. مع محاولاتهم التكيف مع المنحة الهزيلة فيسكنوا مساكن لا تليق بهم ولا بصحة أطفالهم لتوفير شئ من الإيجار المتزايد و يطاردون السلعة الرخيصة أينما وجدت ويمشون على أرجلهم لتوفير ثمن المواصلات و مضحين بكل شي كي يعودوا الى وطنهم بعلم ينفع.
و ثالثة الأثافي اننا سمعنا أن السفارة خصصت مبلغا كبيرا يقدر بعشرات الآف لإقامة احتفال بعيد الثورة. و يعرف الجميع ماذا يعني هذا. إنه دعوة لسرقة المال العام بطريقة شرعية كما كان يعمل السابقون فما أشبه الليلة بالبارحة. كان الأجدر بالسفارة و السفير و المكتب الثقافي أن ينفق الأموال في سداد إيجار المدارس التي قُدمت لهم عقودها منذ شهر نوفمبر و الى الآن تلاميذ الليبيين الموفدين مازالوا محرومين من دراسة منهج بلادهم التي سيعودون اليها. اماإخواننا الانجليز فهذا أمر لايهمهم , فلا حاجة لهم بدراسة مناهجنا ولهذا أُهملت المدارس و أُهمل التلاميذ. كان الاجدر بسفارتنا أن تهتم بالطلبة حتى بتسهيل الاجراءات وهذا أضعف الإيمان ولايستحق أي أموال,أو تحسن منحتهم مادام المال وفير. ولكن من أين للانجليزي أن يفكر في من جاء من تلك الصحراء و هو عائد إليها بعد حين. 
كان الأمل كبير في سفيرنا و سفارتنا و موظفيها ولكن ضباب لندن أحدث غشاوة على أبصارهم فما باتوا يحسنون إلا التنطع باللكنة اللندنية في تعال كبير على بني جلدتهم كتعالى الانجليز على الهنود في عصرهم الفكتوري.